المناوي
518
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 498 ) لطف اللّه الرومي التّوقاني « * » عالم عامل ، صوفيّ كامل ، قدم زهده ثابت ، وغرس ورعه نابت ، وبرق صلاحه متألّق ، ونهر عرفانه متدفّق ، محبّب إلى الناس ، مشهور بإضاءة النّبراس ، معروف بحسن السّلوك والأدب ، متمسّك بفروع القرب . قرأ على سنان باشا ، وتخرّج عليه ، فلمّا قدم الشيخ عليّ القوشجي لبلاد الرّوم ، أرسله سنان إليه ، فأخذ عنه علم الرّياضة . وكان أمير خزائن الكتب عند السلطان . وكان يطيل لسانه على أقرانه ، بل على السّلف ، فحسده « 1 » أقرانه لكثرة فضائله ، وإطالة لسانه ، فنسبوه إلى الإلحاد والزّندقة ، وحكم خطيبزاده بإباحة دمه ، فقتلوه ، ولمّا قدّم للقتل ، صار يكرّر كلمتي الشّهادة ، وينزّه عقيدته عمّا نسبوه إليه ، بل قيل : إنّ رأسه بعد انفصالها ، صارت تنطق بالشّهادتين . وحكى أنّ عليّا كرّم اللّه وجهه ، ضرب في بعض الغزوات بسهم ، وبقي نصله في بدنه ، فجزع عند إخراجه ، فصبروا حتّى أحرم بالصلاة ، فأخرجوه ، فلم يشعر ، فقال وهو يبكي : هذه هي الصلاة حقيقة ، وأمّا صلاتنا فقيام وانحناء ، لا فائدة فيها ، فحرّف ذلك أعداؤه من المدرّسين ، وقالوا : قال : الصلاة قيام وانحناء ، لا عبرة بها ، وشهدوا عليه بذلك . وكان يلبس الأثواب الرّديئة ، ويتولّى خدمة دابّته بنفسه . ومن كراماته العجيبة : أنّه كان على جبل بورسا حين كان مدرّسا ، فذهب مع أصحابه للتنزّه ، فمرّ عليهم رجل من القرى ، وبيده خطام دابّة ، وفي عنقه مخلاة ، فشرب من الماء ثم استلقى ، فتأمّله صاحب الترجمة ، ثمّ قال : هذا من
--> * الشقائق النعمانية : 169 ، الكواكب السائرة : 1 / 301 ، كشف الظنون : 976 ، شذرات الذهب : 8 / 23 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 238 ، هدية العارفين : 1 / 839 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان : 7 / 407 ، معجم المؤلفين : 8 / 154 . ( 1 ) في الأصل : فحسدوه ، والمثبت من الشقائق .